المقداد السيوري
88
كنز العرفان في فقه القرآن
نعم وترى الهلال كما أراه * ويعلوها النهار كما علاني ( 1 ) والحقّ عندي التفصيل وهو أنّ الكلام إن صدر عن أهل اللَّغة لم يكن إقرارا وإن صدر عن أهل العرف كان إقرارا وهنا فوائد : 1 - في الآية الأولى إشارة إلى كون المقرّ ذا معرفة بما أقرّ به ، فيدخل في ذلك اشتراط بلوغه وعقله ورشده . 2 - في الآية الثانية والثالثة إشارة إلى وجوب الحكم على المقرّ بما أقرّ به مطلقا كما يجب الحكم بالبيّنة ولهذا سمّاه شهادة ، فيكون الإقرار أحد أدلَّة الحكم .
--> ( 1 ) البيتان من قصيدة لجحدر العكلي وكان لصا مبزا أي غالبا فأخذه الحجاج فحبسه فقالها في الحبس وأنشدها أبو علي القالي في الأمالي ج 1 ص 277 وص 278 وأنشد أشطرا من أبياتها المبرد في الكامل ص 126 . ثم إن الحجاج على ما نقل البكري أرسل على جحدر أسدا قد جوعه له ثلاثا فبطش جحدر بالأسد فقتله ، فعفا عنه الحجاج ووصله ، لما رأي من جرئته وشدته . وأنشد البيتين أبو عبيد البكري في سمط اللآلي ص 617 ونقل الميمني في ذيله أن البيتين للمعلوك في العيون 1 : 149 والشعراء 267 والنويري 2 : 258 قال البكري هذا أيسر ما يقنع به المتشوق ويتعلق به المتتوق كما قال جميل : أقلب طرفي في السماء لعلها * يوافق طرفي طرفها حين تنظر وأنشد البيتين في المغني ناسبا إلى جحدر في الباب الأول كلمة نعم وأنشدها الرضي غير ناسب في شرح الكافية في حروف الايجاب ج 2 ص 382 ط إسلامبول . والضبط في الأمالي والسمط والمغني وشرح الكافية « أليس الليل يجمع أم عمرو » وهو المناسب وأظن أن ضبط « أليس الله كما في الكتاب من غلط الناسخ وعلى أي فهو كذلك في النسخ المخطوطة التي راجعناه » . ثم إن ضبط البيت الثاني في كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 169 ناسيا إلى المعلوك هكذا : أرى وضح الهلال كما تراه * ويعلوها النهار كما علاني والوضح : الضوء والبياض جمعه أوضاح كسبب وأسباب .